الرئيسية / الفعاليات العلمية / الادوية المغشوشة وانتشارها في الأسواق المحلية

الادوية المغشوشة وانتشارها في الأسواق المحلية

ان غش المنتجات الدوائية المعتقد بأنها تشفي الأمراض قديم قَدم التجارة نفسها تقريبا. ففي عام ١٥٠٠ قبل الميلاد، حيث منذ ان كلفت الملكة حتشبسوت، ملكة مصر، فريقاً بالخروج للبحث عن نباتات طبية أصلية لأن الأصناف المزيفة عدمية القيمة قد أغرقت السوق. وحفلت كتب التاريخ والثقافة الشعبية بحكايات الأدوية المغشوشة منذ ذلك الحني. وعلى الرغم من أن تحديد حجم المشكلة بدقة أمر شديد الصعوبة، فإن الجهود المبذولة في الآونة الأخرية من جانب منظمة الصحة العالمية (المنظمة) وجهات أخرى من أجل دعم البلدان في تتبع المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة والإبلاغ عنها، ٍ تشري إلى أن المشكلة في ازدياد. ويرجع هذا في جزء منه إلى أن العولمة والتجارة الإلكترونية زادتا من تعقد سلسلة الإمدادات الخاصة بالأدوية، الأمر الذي أدى إلى وجود نقاط دخول عديدة للمنتجات الطبية التي يتم إنتاجها على نحو غري أخلاقي وبشكل غير قانوني ويبحث هذا التقرير القضية بمزيد من التفصيل، وهو يستند إلى البيانات التي جمعها نظام المنظمة العالمي لترصد المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة ورصدها (النظام) خلال ُنشر إلى جانب دراسة السنوات الأربع الأولى من تشغيله، وي للمنظمة عن أثر المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة على الصحة العمومية وأثرها الاجتماعي الاقتصادي. ويعرض التقرير بإيجاز الأخطار التي تشكلها المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة على الأفراد والمجتمعات والبلدان، ويلخص المعلومات المتاحة عن مدى المشكلة. ويستخدم التقرير دراسات ُغية توضيح القوى التي تدفع حالة من جميع أنحاء العامل ب التجارة في هذه المنتجات الخطرة، ويقدم لمحة عامة عن النظم والإجراءات اللازمة للوقاية من التهديد الذي تطرحه المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة، والكشف عن هذا التهديد والاستجابة له . رغم أن عدة ملايين من الناس لايزالون يعانون من نقص الحصول على الأدوية الأساسية التي يحتاجون إليها، فقد زادت التجارة العالمية في الأدوية بسرعة كبرية في السنوات الأخرية. ومن المؤسف أن هذا النمو قد فتح الباب، ليس فقط أمام الأدوية الجيدة والمأمونة والفعالة، وإمنا أيضاً أمام الأدوية واللقاحات والمنتجات الأخرى التي لا تفي بمعايري الجودة والتي تكون في بعض الأحيان سامة. وفي أشد الحالات سوءاً، تحتوي الأدوية على عناصر غري سليمة قد تقتل المرضى أو تلحق بهم ضرراً بالغاً. ويتناول هذا التقرير بالتفصيل عدة حالات تُوفي فيها عشرات المرضى، بل مئات المرضى، بعد تعاطي هذه المنتجات. والأمر الأكثر شيوعاً بكثري هو أن المنتجات الطبية المتدنية النوعية أو المغشوشة لن تقي من المرض ٍ أو تعالجه، ما يعني أن يطول أمد المرض ويعاين المريض بلا داع. وفي حالة الأمراض المعدية، قد يكون لهذا أثر تدمريي متواصل بشكل خاص. ومضادات الميكروبات التي لا تحقق الجرعة الكاملة لأنها سيئة الصنع أو متدهورة لا تقتل سوى المُمرضات هم ذلك في ظاهرة مقاوم مضادات الأكثر حساسية فحسب. وي الميكروبات من خلال حدوث طفرات مقاومة للأدوية في المُمرض وتواصل انتقاله. وعندما يشتبه الناس في أن بعض الأدوية ليست مأمونة أو فعالة، يبدون في فقد إيمانهم بالأدوية وبالنظام الصحي بوجه ُ َّقوض الاطمئنان والثقة في التدخلات العالية المردودية عام. وقد ي المنقذة للأرواح، من قبيل تطعيم الأطفال، على مستوى العامل إذا ُ ِشفت لقاحات لا تفي بمعايري الجودة في أي مكان في العامل. وثمة تأثري اقتصادي مهم أيضاً، فالأدوية التي لا تقي المرضى أو تعالجهم تثقل كاهل ميزانيات الأسر والنظم الصحية، الأمر الذي يلحق الضرر بنسيج المجتمع ذاته. ويعاين المصنعون الشرعيون للمستحضرات الصيدلانية، غري محددة الملكية والمبتكرة على حد سواء، من الناحية المالية ومن ناحية السمعة عندما يقوم المجرمون بغش المستحضرات.

جدول- 1-  يوضح اهم أنواع الادوية والنسب الغش التجاري الذي يحصل بها لبعض بلدان العالم المختلفة

 

 

اﻟﻨﺴﺒﺔ إﱃ ﺟﻤﻴﻊ اﳌﻨﺘﺠﺎت

اﳌﺒﻠ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻘﺎﻋﺪة اﻟﺒﻴﺎﻧﺎتأ

إﺟامﱄ ﻋﺪد اﻟﺒﻼﻏﺎت ﻋﻦ اﳌﻨﺘﺞ ﻋﺪد اﻟﺪول اﻷﻋﻀﺎء اﳌﺒﻠﱢﻐﺔ ع اﳌﻨﺘﺞ
٥٫٨ ٦٢١ ٩٢ أدوﻳﺔ اﻟﺘﺨﺪﻳﺮ واﳌﺴﻜﻨﺎت
٩٫٦١ ٤٤٢ ٦٤ اﳌﻀﺎدات اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ
٨٫٦ ٠٠١ ٩١ أدوﻳﺔ اﻟﴪﻃﺎن
٠٫٢ ٩٢ ٩١ اﻟﻌﻼﺟﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ مبﻨﻊ اﻟﺤﻤﻞ واﻟﺨﺼﻮﺑﺔ
٨٫٠ ١١ ٧ أدوﻳﺔ اﻟﺴﻜﺮي
١٫٥ ٥٧ ٢٢ أدوﻳﺔ اﻟﻘﻠﺐ
٩٫٢ ٣٤ ٩ أدوﻳﺔ ﻓريوس اﻟﻌﻮز اﳌﻨﺎﻋﻲ اﻟﺒﴩي/ اﻟﺘﻬﺎب اﻟﻜﺒﺪ
٥٫٨ ٤٢١ ٧٣ اﳌﻨﺘﺠﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻨﻤﻂ اﻟﺤﻴﺎةب
٦٫٩١ ٦٨٢ ٦٢ أدوﻳﺔ اﳌﻼرﻳﺎ
١٫٣ ٥٤ ٩١ أدوﻳﺔ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ
٠٫٢ ٩٢ ١١ اﻟﻠﻘﺎﺣﺎت

إن العامل يتغير بسرعة – التطور الذي تشهده التكنولوجيا، والتغيير التدريجي في مجال الاتصالات والوصول إلى المعلومات، والنقل المنخفض التكلفة، ومنو الشركات العملاقة عبر الوطنية، كلها أمور تعيد تشكيل المشهد العالمي بما فيه تجارة المستحضرات الصيدلانية. ومن المؤسف أن بعض هذه التغييرات مواتية لإنتاج وبيع المنتجات الطبية التي لا تفي بمعايري الجودة، سواء لأنه تم تصنيعها أو تخزينها بإهمال أو بسبب التدخل الإجرامي. ُبلغ عنها إن الحالات البالغ عددها ١٥٠٠ حالة تقريباً التي أ لنظام المنظمة العالمي لترصد المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة ورصدها على مدى السنوات الأربع الأولى من تشغيله تقدم الكثري من الأمثلة الحية التي توضح القوى التي تدعم وتيسر تصنيع المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة وبيعها وتوزيعها. وكلام زاد فهم أمناط المخاطر، زادت القدرة على منع تلك المخاطر والكشف عنها والاستجابة لها. ومل يكن العامل في أي وقت مضى أفضل تجهيزاً للتصدي لمشكلة المنتجات الطبية المتدنية النوعية والمغشوشة. وإذا زادت الحكومات وصانعو القرار الآخرون من جهودهم وزودوها بالموارد بالشكل الملائم، فمن الممكن عكس مسار الاتجاه المتصاعد للغش وتعزيز معايري ً الجودة على مستوى العامل لضامن حصول الناس كافة حول ُعتمد عليه على منتجات طبية تعمل على النحو العامل على نحو ي المفترض لها

ا.م .د مهيمن محمد مجيد الرفيعي

شاهد أيضاً

عناصر الأثر في جسمنا العناصر التي يتم اكتشافها بكميات صغيرة ولكن غير معروفة بدقة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *