الرئيسية / الفعاليات العلمية / التغايرات المناخية التوقعات وتأثيراتها

التغايرات المناخية التوقعات وتأثيراتها

زاد متوسط درجة الحرارة العالمية في المائة عام الماضية بمقدار 0.74 درجة مئوية، وتغيرت
أنماط هطول الأمطار، وزاد تواتر الأحداث المتطرفة، ولم يكن التغيير موحدًا سواء على النطاق
المكاني أو الزمني، كما أن نطاق التغيير من حيث الطقس والمناخ، كان متغيرًا أيضًا.
ويؤثر تغير المناخ على البيئة الاحيائية الفيزيائية ، مثل التراجع الجليدي ، وانخفاض حجم الجليد
البحري في القطب الشمالي ، وارتفاع مستوى البحر ، والتغيرات في بداية الفصول وطولها ولقد
كان لهذه التغييرات بالفعل تأثير ملحوظ على التنوع البيولوجي على مستوى الأنواع ، من حيث
التغايرات التي تحدث للنباتات والحيوانات، والتوزيع ، والأعداد ، ومستوى النظام البيئي من حيث
التوزيع ، والتكوين والوظيفة.
ومن المتوقع أن ترتفع درجة حرارة الأرض بنحو درجتين مئويتين في كل عقد على مدى العقدين
المقبلين، وذلك بحسب عدد من السيناريوهات التي أعدتها اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير
المناخ وحتى إذا ظل تركيز الغازات الدفيئة والهباء الجوي على ما كان عليه في عام 2000، فلا
يزال من المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة بنحو درجة مئوية واحدة في كل عقد. وان هذا الارتفاع
في درجة الحرارة قد بدأ في التأثير على الإنسان.
ان التغير المناخي تسبب في زيادة الظواهر المناخية الشديدة مثل الجفاف وموجات الحر
والفيضانات والأعاصير. واشارت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن موجات
الحر قد ازدادت منذ عام 1950، وارتفع في جميع أنحاء العالم. كما أن عدد الأعاصير وقوة
العواصف المدارية واستمراريتها قد ارتفع عن ذي قبل، مع تزايد الأعاصير المدارية منذ عام
1970.
. واشارت الدراسات التي ذكرتها اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالات الأمم
المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC، الى أنه كلما ازداد معدل
حدوث الجفاف وأصبح أكثر شدة، فسوف تواجه إفريقيا واسيا تنامياً في ندرة المياه والإجهاد
المائي، مع احتمالية زيادة الصراعات حول المياه.
إضافة إلى ذلك، سوف ينخفض الإنتاج الزراعي الذي يعتمد بشكل رئيسي على هطول الأمطار
لري المحاصيل في كثير من البلدان في اسيا وإفريقيا. ونتيجة لذلك ستنكمش المحاصيل بنحو 50
بالمائة بحلول عام 2030 في بعض الدول، وستتراجع العائدات الصافية بنحو 90 بالمائة بحلول
عام 2100. كما سيتم فقدان الكثير من الأراضي الزراعية مما سيتسبب في معاناة الكثير من
مزارعي اسيا وإفريقيا وهذا سيؤثر سلباً على الأمن الغذائي في القارتين.
2
كما سيتراوح عدد السكان المعرضين للخطر جراء زيادة الإجهاد المائي بين 75 مليون إلى 250
مليون نسمة بحلول عام 2030، وما بين 350 إلى 600 مليون نسمة بحلول عام 2050، حسب
توقعات اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
والتوقعات تشير الى زيادة معدل هطول الأمطار على معظم آسيا، خاصة خلال موسم الرياح
الموسمية الصيفية، وهذا قد يزيد المساحة المعرضة للفيضانات في شرق وجنوب شرق آسيا.
وينخفض ناتج المحاصيل في وسط وجنوب آسيا، بنحو 30 بالمائة مما يؤدي الى زيادة خطر
حدوث مجاعة في دول عديدة..
وبينت العديد من الدراسات انخفاض الثلوج والجليد خاصة منذ عام 1980، مع انخفاض أسرع
وتيرة خلال العقد الماضي. وبحسب اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن معظم
الطبقات الجليدية التي تغطي الجبال في حالة تراجع منذ عام (1850).
وعلى المدى القصير، يزيد ذوبان الطبقات الجليدية في جبال الهيمالايا من خطر حدوث
الفيضانات وتآكل للتربة، مع انهيارات طينية في شرق خلال موسم الأمطار. ولأن ذوبان الثلوج
يتزامن مع الرياح الصيفية الموسيمة، فإن أي تركيز للرياح الموسمية أو زيادة في الذوبان قد
يسهم في حدوث الفيضانات في مناطق تجمعات المياه في منطقة الهيمالايا.
وعلى المدى الطويل، قد يؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتداد خط الثلوج، واختفاء الكثير من
الطبقات الجليدية مما يلحق ضرراً جسيماً بالسكان الذين يعتمدون على الأنهار الرئيسية في آسيا،
والتي يتغذى الكثير منها من المياه الذائبة من الهيمالايا. ونتيجة لذلك قد يعاني أكثر من مليار
نسمة عبر آسيا من نقص في المياه أو تدهور الأراضي أو الجفاف بحلول عام 2050.
ان عوامل الخطر التي تتأثر بالتغير المناخي تشكل الأمراض من بين أكثر العوامل التي تسهم في
زيادة عبء الأمراض والأوبئة في العالم، بما في ذلك نقص التغذية الذي يتسبب في وفاة نحو
3.7 مليون نسمة سنوياً، والملاريا (0.9 مليون نسمة)، والإسهال (1.9 مليون نسمة) وفقاً
لمنظمة الصحة العالمية.
3
أن ارتفاع درجة الحرارة وكثرة الظواهر المناخية الشديدة قد يؤدي إلى زيادة الأمراض
المتأثرة بالمناخ، حسب ما اشارت اليه اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وهناك
احتمال بأن يواصل التغير المناخي تأثيره السلبي على صحة الإنسان في آسيا..
وحسب التوقعات يمكنً أن تتسبب أمراض الإسهال التي ترتبط بشكل أساسي بالتغير المناخي في
وفاة أعداد متزايدة من السكان في جنوب وجنوب شرق آسيا في ظل ارتفاع درجة حرارة المياه
الساحلية وزيادة الأمراض المنقولة بواسطة المياه مثل الكوليرا في هذه المناطق.
أ.د صادق كاظم لفته الزرفي
كلية العلوم /قسم البيئة والتلوث

شاهد أيضاً

الكشف عن الغازات الملوثة الموجودة في الهواء الجوي بأستخدام متحسس غازي مصنوع من مادة نانوية

تعتبر اشباه الموصلات المصنعة من اكاسيد المعادن من اكثر المواد استخداما لتطوير الاجهزة المستخدمة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.