الرئيسية / الفعاليات العلمية / الطب النانوي وتطبيقاته في علاج مرضى السرطان

الطب النانوي وتطبيقاته في علاج مرضى السرطان

خلال السنوات القليلة الماضية , برز إلى الأضواء مصطلح جديد ألقى بثقله على العالم وأصبح محط الاهتمام بشكل كبير , هذا المصطلح هو تقنية النانو أو كما يسميه البعض بتكنولوجيا النانو. فهذه التقنية  و بكل بساطة ستمكننا من صنع أي شيء نتخيله وذلك عن طريق صف جزيئات المادة بجانب بعضها البعض بشكل يفوق الخيال , فلنتخيل إنتاج حواسيب بالغة الدقة يمكن وضعها على رأس قلم أو دبوس , ولنتخيل أسطولاً من الروبوتات النانومترية الطبية والتي يمكن حقنها في الدم أو ابتلاعها لتعالج الجلطات الدموية والأورام السرطانية والأمراض الأخرى المستعصية وهذه التقنية الواعدة تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلم , ويرى المتفائلون أنها ستلقي بظلالها على كافة مجالات الطب الحديث و الاقتصاد العالمي و العلاقات الدولية وحتى الحياة اليومية للفرد العادي. حيث ظهرت فكرة المواد النانوية في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي ، ولكن الاختراق كان العلم الحقيقي لتكنولوجيا النانو في أيدي العالم Eric Drexler في الثمانينيات ، ومنذ ذلك الحين ، تداخلت هذه التكنولوجيا مع كل الصناعات الحديثة ومجالات الهندسة الجزيئية والعلوم الطبية لتطوير مواد نانوية, بما في ذلك البطاريات المستخدمة في القلب وبطاريات الاذن البشرية . الآن أصبحت تكنولوجيا النانو ذات أهمية كبيرة في جميع نواحي الحياة ، وخاصة في مجال الطب وصناعة الأدوية وعلاج الأمراض المستعصية. لذلك أصبح من الممكن حقن مرضى السرطان ببعض أنواع المركبات النانوية والتي بدورها تطلق الإلكترونات عند تعرضها للأشعة السينية ، فهذه الإلكترونات تهاجم الخلايا السرطانية على وجه التحديد, دون اللجوء إلى العلاج الكيميائي .وهناك العديد من الأبحاث تستخدم تطبيقات النانو في علاج الصرع وأمراض الزهايمر ، بالإضافة إلى صنع روبوت نانوي أصغر بمرتين ونصف من جزيء الحمض النووي ، في محاولة لاختراق الخلايا الحية لإصلاح خلايا صمام القلب. وعلى سبيل المثال  هناك العديد من الأبحاث التي يتم إجراؤها للاستفادة من تقنية النانو في علاج أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الشبكية والأعصاب السمعية وتطوير أمصال التطعيم ضد الأمراض التي لا يوجد لقاح لها مثل بعض الفيروسات الخطيرة (كورونا ) ويناقش العلماء حاليًا الآثار المستقبلية لتقنية النانو. قد تكون تقنية النانو قادرة على إنشاء العديد من المواد والأجهزة الجديدة مع مجموعة واسعة من التطبيقات ، مثل الطب النانوي ، والإلكترونيات النانوية ، وإنتاج طاقة المواد الحيوية ، والمنتجات الاستهلاكية. ومن ناحية أخرى ، تثير تكنولوجيا النانو العديد من نفس القضايا مثل أي تقنية جديدة ، بما في ذلك المخاوف بشأن السمية والتأثير البيئي للمواد النانوية ، وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي . ومن خلال الطب النانوي الذي يتضمن مجموعة واسعة من الأدوات ، بما في ذلك أجهزة الاستشعار الحيوية وهندسة الأنسجة وأجهزة الاخرى. وبينما تتعرض أجسادنا بالكامل للأدوية التي نتناولها ، والتي يمكن أن تؤدي إلى آثار جانبية غير سارة وتقليل كمية الدواء التي تصل إلى حيث نحتاجها حقًا ، لذلك يمكن توصيل الأدوية بشكل أكثر كفاءة إلى موقع العمل باستخدام تقنية النانو ، مما يؤدي إلى نتائج محسنة مع عدد أقل من الأدوية.

تعريف الطب النانوي؟

تعني كلمة nano “صغير”  النانومتر هو واحد من المليار من المتر. تتراوح الجسيمات النانوية المستخدمة في توصيل الدواء عادةً في نطاق 20 إلى 100 نانومتر ، وقد يختلف هذا الحجم اعتمادًا على تصميم الجسيمات النانوية. ويمكن هندسة الجسيمات النانوية وتصميمها لتعبئة الأدوية ونقلها مباشرة إلى حيث تكون مطلوبة وهذا يعني أن الأدوية تسبب أكبر قدر من الضرر في منطقة الورم المحددة والمقصودة التي يتم إيصالها إليها وبالتالي تقليل الأضرار الجانبية للأنسجة السليمة المحيطة ، ومن ثم تقليل الآثار الجانبية, لذلك يمكن إضافة وظائف إلى المواد النانوية عن طريق ربطها بجزيئات أو هياكل بيولوجية. لأن حجم المواد النانوية مماثل لحجم معظم الجزيئات والتركيبات البيولوجية لذلك ، يمكن أن تستفيد المواد النانوية من الأبحاث والتطبيقات الطبية الحيوية في الجسم الحي وفي المختبر ، وحتى الآن ، أدى تكامل المواد النانوية مع علم الأحياء إلى تطوير أجهزة التشخيص وعوامل التباين والأدوات التحليلية وتطبيقات العلاج الطبيعي ومركبات توصيل الأدوية .وكان أول دواء لعلاج السرطان النانوي تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء هو دوكسيل Doxil. فمنذ عام 1995 ، تم استخدامه لعلاج سرطانات البالغين ، بما في ذلك سرطان المبيض والورم النخاعي المتعدد, وساركوما كاربوسي (وهو سرطان نادر يصيب غالبًا الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة مثل فيروس نقص المناعة البشرية  HIV). ولكن تمت الموافقة على عدد محدود فقط من هذه الأدوية لعلاج سرطانات الأطفال ، على الرغم من أن علاج السرطان هو المكان الذي يمكن أن تحقق فيه هذه التكنولوجيا أكبر فائدة .

الطب النانوي في جسم الانسان

الطب النانوي هو التطبيق الطبي لتقنية النانو التي نأمل أن تؤدي إلى أدوات بحث مفيدة وأنظمة متطورة لإيصال الأدوية وطرق جديدة لعلاج المرض أو إصلاح الأنسجة التالفة وتوصيل الأدوية الخلوية حاليًا هو التطبيق الأكثر تقدمًا لتقنية النانو في الطب. يتم تطوير جزيئات المقياس النانوي لتحسين التوافر البيولوجي للأدوية ، وهو قيد رئيسي في تصميم الأدوية الجديدة. يعد التوافر البيولوجي الضعيف مشكلة خاصة مع علاج تداخل الحمض النووي الأحدث والذي لا يزال تجريبيًا . وتمتص الخلايا الجسيمات النانوية الدهنية أو البوليمرية بسبب صغر حجمها ، بدلاً من إزالتها من الجسم. حيث يمكن استخدام هذه الجسيمات النانوية لنقل الأدوية إلى الخلايا التي ربما لم تقبل الدواء من تلقاء نفسها. وقد يكون مرافق الجسيمات النانوية قادرًا أيضًا على استهداف أنواع معينة من الخلايا على وجه التحديد ، مما قد يقلل من السمية ويحسن الفعالية .الشكل(1) يوضح أستخدم الجسيمات النانوية كدواء في جسم الانسان

كيف يعمل الطب النانوي؟

يمكن تصويرها على أنها أنظمة توصيل الأدوية بالجسيمات النانوية ولكن بطرق مختلفة إلى جانب حمل الدواء للتسليم ، يمكن تصميم الجسيمات النانوية لتحمل مركبات معينة تسمح لها بالارتباط بجزيئات الخلايا السرطانية بمجرد ربط الدواء ، يتم توصيله بأمان إلى موقع الورم بالضبط. تساعد الجسيمات النانوية أيضًا في قابلية الدواء للذوبان لكي يعمل الدواء ، يجب أن يكون قادرًا على دخول مجرى الدم ,مما يعني أنه يجب أن يكون قابلاً للذوبان. فعلى سبيل المثال ، عقار السرطان paclitaxel (Taxol) غير قابل للذوبان ، لذلك يجب إذابته في عامل توصيل للدخول إلى الدم. لكن هذا العامل يمكن أن يسبب ردود فعل تحسسية لدى المرضى ، وللتغلب على هذه المشاكل طور الكيميائيون جزيئات نانوية من بروتين الألبومين الطبيعي ، والتي تحمل paclitaxel وتجعله قابل للذوبان ولكن دون ردود فعل تحسسية وعادةً ما يكون للأورام أوعية دموية مضطربة ومتسربة تنتشر عبرها وخارجها ..

التطبيقات الطبية لتقنية النانو

تعد التطبيقات الطبية لتقنية النانو من أهم تطبيقات هذه التقنية الحديثة بين جميع التطبيقات ، نظرًا لارتباطها المباشر بحياة الإنسان وصحته. تعد تقنية النانو بالعديد من التطبيقات الطبية المتعلقة بالتشخيص الدقيق والعلاج عالي الكفاءة ، بالإضافة إلى العديد من التطبيقات في مجال الرعاية الصحية مثل أمراض السرطان. ومن استخدامات النانو في المجال الطبي بشكل عام.

  • الصناعات الدوائية:

نظرًا لأن الجسيمات النانوية صغيرة جدًا ، يمكن توصيل الدواء ليس فقط للأنسجة المريضة ولكن أيضًا للخلايا المصابة بدقة كبيرة ، مما يعني أن تغلغل الدواء يتحسن بشكل كبير ، كما أنه يساعد في تقليل الآثار الجانبية للدواء لأنه يتعامل مباشرة مع الخلايا المريضة فقط ، مما يقلل من الآثار الجانبية التي قد تنجم عن وصول الدواء إلى إجراء آخر لم يكن العلاج مقصوداً به. على سبيل المثال ، نجد أن الطرق التقليدية لعلاج السرطان مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي تؤدي إلى آثار جانبية كبيرة ذات فعالية منخفضة في علاج هذا المرض ، وبالتالي من المهم أن يتم إيصال الأدوية المضادة للسرطان إلى الأجزاء المصابة بدقة شديدة للحصول عليها بأقصى فائدة ممكنة من الدواء.

الشكل (2) يوضح توصيل الدواء الى الخلايا المريضة وموقع الورم في جسم الانسان

  • التصوير الطبي التشخيصي:

تستخدم الجسيمات النانوية أيضًا في صبغات الأشعة الطبية بحيث تصل إلى الأماكن المطلوب تشخيصها بدقة وربطها بها ، مما يجعل مسألة التصوير التشخيصي أكثر وضوحًا. يعتقد العلم بأنّ تقنية النانو سيكون لها فائدةٌ كبيرةٌ في علاج الأورام، وخاصةً فيما يتعلق بالتصوير، وذلك بسبب صغر حجم جزيئات النانو، حيث يمكن استخدامها إلى جانب التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صورٍ استثنائيةٍ لأماكن وجود الورم السرطاني .تكون جزيئات النانو مثل النقاط الكمومية أكثر إشراقًا من الأصباغ العضوية، وتحتاج مصدرًا ضوئيًّا واحدًا للتنبيه، ففي حال استخدام النقاط الكمومية الفلورية يمكن الحصول على صورٍ ذات تباين أعلى وبتكلفةٍ أقل فيما لو قارناها باستخدام الأصباغ العضوية التي تستخدم كوسائط تباين. وترتبط المجموعات الوظيفية المتعددة بجسيم النانو بسبب امتلاك جزيئات النانو نسبة عالية لمساحة السطح إلى الحجم، وبالتالي يمكنها الارتباط بخلايا سرطانية محددة، حيث تقوم جزيئات النانو بالتراكم في موقع الورم بشكلٍ تفاضليٍّ، حيث يجري العمل على إنشاء جزيئات نانو متعددة الوظائف لها القدرة على كشف الورم وتصويره ومن ثم علاجه.

  • علاج أو إصلاح الضرر الخلوي: كما يمكن استخدامه في علاج السرطان ، حيث تصل الجسيمات النانوية إلى الخلايا السرطانية وتتركز فيها ، ثم يتم تسخينها بواسطة موجات ترددات راديوية معينة ، مما يؤدي إلى قتل الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا المجاورة الخلايا الطبيعية. وسوف يغني في المستقبل عن الحاجة إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي ، والذي له العديد من الآثار الجانبية.
  • بعض التطبيقات الجلدية: استخدام بعض أنواع الجسيمات النانوية بالإضافة إلى الليزر لبناء أنسجة الجلد واستعادتها كما كانت تستخدم تقنية النانو في تشخيص بعض الأمراض الميكروبية بحيث تلتصق الجزيئات النانوية بالأجسام المضادة التي تتحد مع الميكروبات داخل الجسم ، و ثم يمكن التقاط إشارات من الجسيمات النانوية لتشخيص إصابة هذا الميكروب أو ذاك. ويمكن استخدامه أيضًا في لحام الأوعية الدموية بعد قطعها دون الحاجة إلى الخيوط الجراحية المعتادة. وهناك أيضًا تطبيقات محتملة لتقنية النانو في هندسة الأنسجة لتحفيز تكاثر أو إصلاح بعض أنسجة المريض ، والتي قد تحل محل زرع بعض الأعضاء في المستقبل.
  • علاج طب الاسنان

لقد فاقت تقنية النانو التوقعات بتطورها على نظيراتها في التقنيات ، خاصة في مجال الرعاية الطبية ، وطب الأسنان ليس استثناءً. هناك ابتكارات حديثة مدرجة في المواد اللازمة في مجال تشخيص وعلاج الأسنان. حيث تم اقتراح أن استخدام التكنولوجيا الحيوية والمواد النانوية والروبوتات النانوية في طب الأسنان سيزيد من احتمالية الحفاظ على صحة الفم بالقرب من المثالية مثل التقنيات الأخرى والمجتمعة لهذه التكنولوجيا وأخلاقياتها وسلامتها لتكون قادرة على تقديم رعاية أسنان عالية الجودة.

  • علاج السرطان (غواصة نانو للقضاء على السرطان)

العلاج الكيميائي التقليدي يقتل الخلايا السرطانية وغير السرطانية. واستخدام تقنية النانو في تصنيع ناقلات دقيقة تحمل جرعات دوائية ،وهذه النواقل مصممة بطريقة لا تتعرف عليها الخلايا المناعية في الجسم. حيث تقوم هذه الغواصات بإجراء عمليتين عند وصولها إلى منطقة الورم:

  1. يغلق الشعيرات الدموية التي تغذي الورم السرطاني.
  2. يطلق مكوناته الكيماوية أو المشعة التي تقتل الخلايا السرطانية فقط.

تم تنفيذ هذه التقنية على مجموعة من الفئران في مركز السرطان “Memorian-Kettering” الأمريكي حيث تمكنت الفئران المصابة بالسرطان من العيش بعد 300 يوم من هذا العلاج ، في حين أن الفئران التي لم تتلق العلاج لم تعيش أكثر من 43 يومًا بالاضافة الى أمكانية أستخدام نانو ربوت “nanorbot” حيث إنها أكثر الاحتمالات إثارة في قدرتها ، إذا تم تحقيقها ، على تغيير عالم الطب من شكله الحالي ، حيث سيكون هذا “nanorbot” قادرًا بعد ذلك على استكشاف أعماق الجسم ، لاكتشاف أماكن من أجل إصلاحها أو مهاجمة الميكروبات والطفيليات الغازية. حيث يحلم الأطباء بأن تحقيق روبوتات النانو ذات يوم يمتد ليشمل:علاج التسمم الجرثومي و فشل الجهاز التنفسي والاصابة الجسدية بالاضافة الى الأمراض الموروثة عن طريق استبدال واستبدال الكروموسومات المعيبة.

الشكل (3) يوضح الروبوت النانوي في جسم الانسان

  • قذائف النانو وعلاج السرطان:

الأصداف النانوية عبارة عن كرات نانوية مصنوعة عادةً من السيليكا مغطاة بقشرة رقيقة جدًا من الذهب حيث يمكن للعلماء ربط الأجسام المضادة بقذائف النانو التي لديها قدرة عالية على التعرف على الخلايا السرطانية ، ثم يتم إلقاء الإشعاع الكهرومغناطيسي مثل “الأشعة تحت الحمراء” عليها باستخدام الليزر حيث تتفاعل هذه الجزيئات مع هذا الإشعاع وتحوله إلى طاقة حرارية تزيد عن 100 درجة مئوية مما يؤدي إلى تدمير الورم بالكامل دون التأثير على الخلايا السليمة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطريقة الجديدة استخدمت في علاج الأورام في تجارب الفئران ، وقد ثبت نجاحها المذهل دون آثار جانبية. لذلك يرجح أن تجرى التجارب على الإنسان في السنوات القليلة القادمة وإذا نجحت

ستنتهي بإذن الله معاناة البشرية من مرض السرطان الخبيث.

شيماء هادي خضير

شاهد أيضاً

الكشف عن الغازات الملوثة الموجودة في الهواء الجوي بأستخدام متحسس غازي مصنوع من مادة نانوية

تعتبر اشباه الموصلات المصنعة من اكاسيد المعادن من اكثر المواد استخداما لتطوير الاجهزة المستخدمة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.